النووي

443

المجموع

فكان أبلغ في شهرته فاستحب كثرة الجمع وليس ذلك واجبا . وبهذا كله قال أحمد وأبو حنيفة . قال ابن قدامة ولا أعلم فيه مخالفا . قلت إلا فيما يتعلق بالزمان فقد خالفنا فيه أصحاب أحمد وأبو حنيفة . قالوا لان الله تعالى أطلق الامر بذلك ولم يقيده بزمن ولا مكان فلا يجوز تقييده إلا بدليل ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بإحضار امرأته ولم يخصه بزمن ، ولو خصه بذلك لنقل ولم يهمل ، وخالفهم في ذلك أبو الخطاب من الحنابلة فقال بقولنا ولنا أنه يستحب أن يتلاعنا في الأزمان والأماكن التي تعظم ، ولان حديث " ثلاثة لا يكلمهم الله " وقت في الوعيد على من حلف بعد العصر ، فاسب أن يراعى هذا استكمالا لكل معاني الردع والزجر . أما المكان ففيه قولان ( أحدهما ) أن التغليظ به مستحب كالزمان ( والثاني ) أنه واجب ، لان النبي صلى الله عليه وسلم لاعن عند المنبر فكان فعله بيانا للعان ، ومعنى التغليظ بالمكان أنهما إذا كانا بمكة لاعن بينهما بين الركن والمقام فإنه أشرف البقاع ، وإن كانا في المدينة فعند منبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن كان ببيت المقدس فعند الصخرة ، وإن كان في سائر البلدان ففي مساجدها ، وإن كانا كافرين بعث بهما إلى الموضع الذي يعتقدان تعظيمه ، وإن كانا يهوديين أو نصرانيين فالكنيسة ، وإن كانا غير ذلك - قال القرطبي إن كانا مجوسيين ففي بيت النار ، وإن كانا وثنيين أو لا دين لهما ففي مجلس حكمه . وإن كانت المسلمة حائضا وقلنا إن اللعان بينهما يكون في المسجد وقفت على بابه ولم تدخله ، لان ذلك أقرب المواضع إليه . وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يصعد الملاعن على المنبر إذ لا يليق بالمنبر أن يصعد عليه ملاعن لشرف المنبر وعلو مكانته ، وبكل ما قررنا قال الأئمة كافة ولم أعلم لهم مخالفا . قال الشافعي في الام في باب " أين يكون اللعان " فإذا لاعن الحاكم بين الزوجين بمكة لاعن بينهما بين المقام والبيت - إلى أن قال - وكذلك يلاعن بين كل زوجين في مسجد كل بلد ، ويبدأ فيقيم الرجل قائما وامرأة جالسة ، فيلتعن ثم يقيم المرأة قائمة فتلتعن ، إلا أن يكون بأحدهما علة لا يقدر على القيام معها